السيد محمد الحسيني الشيرازي

106

الفقه ، السلم والسلام

قبل الشعب . 9 . وأخيرا يعرف أن السلم والسلام والأمن والنجاح في المجال السياسي يكون عبر حرية الرأي في ممارسة الشورى وتطبيق الاستشارة وعدم الاستبداد بالرأي ، ومن هنا يعرف بعض أسباب سيطرة الغرب على مقدرات المسلمين فحينما أخذ الغرب بهذا المبدأ الإسلامي نجحوا وسيطروا على العالم ، بينما نحن تركناه فخسرنا ، وليس آخرتنا فحسب ، بل ودنيانا أيضا حيث صار غيرنا سادة علينا ، ولذا قال سبحانه وتعالى : يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ « 1 » ، فإن من السلام أن يكون الإنسان سيدا لا مسودا ، وقائدا لا مقودا ، وفي قبض الزمام لا في مؤخرة القافلة ، وحينما ترك المسلمون طريق الإسلام والقرآن وسيرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولم يهتدوا بنور أهل البيت عليهم السلام تداعت عليهم الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها وتتهافت عليهم تهافت الذئاب على الشاة القاصية . الحركات والتيارات الإسلامية المعاصرة مسألة : من الواجب على الأمة وقياداتها أن تهيّئ أسباب الحرّيات المكفولة في الإسلام ليسود السلم والسلام المجتمع الإسلامي ، وهذا لا يكون إلا بالوعي العام وبالتعدّدية الحزبية وجعل الحكم بالانتخابات الحرة وإحياء قانون الشورى والاستشارة وتطبيقه بصورة عملية صحيحة كما ذكرنا ذلك في جملة من كتبنا تفصيلا تارة وإجمالا أخرى . وكان الأمل معقوداً على طليعة هذه الأمة والنخبة الواعية المتمثلة بالحركات الإسلامية في أن تهيأ الأسباب لإحياء هذا القانون ، ولكن اتضح فيما بعد أن الكثير من الحركات الإسلامية ، تدّعي المشاورة وعدم الاستبداد وما أشبه ذلك ، فلمّا قوي أمرها وصارت ذات نفوذ فعلت مثل أفعال من سبقوها من المستبدين ، وهذا في تصورنا من أسباب عدم تمكن الحركات من الوصول إلى الحكم ، مع أنه انقضى منذ سقوط القاجاريين والعثمانيين ما يقارب القرن .

--> ( 1 ) سورة المائدة : 16 .